الشيخ علي آل محسن
263
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي : ( لئن كانت أحلتها له ) أي إن كانت امرأته جعلت جاريتها حلالًا ، وأذنت له فيها ، ( لأجلدنّه مائة ) وفي رواية أبي داود : ( جلدتك مائة ) . قال ابن العربي : يعني أدَّبته تعزيراً ، أو أبلغ به الحد تنكيلًا ، لا أنه رأى حدّه بالجلد حداً له . قال السندي بعد ذكر كلام ابن العربي هذا : لأن المحصن حدّه الرجم لا الجلد ، ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحلَّت جاريتها لزوجها فهو إعارة الفروج ، فلا يصح ، لكن العارية تصير شبهة ضعيفة ، فيُعزَّر صاحبها انتهى « 1 » . ولأجل أن المحصن حدّه الرجم والحديث ظاهره يدل على خلاف ذلك ، وقع أهل السنة في خلط وخبط ، وأراحوا أنفسهم بالإعراض عنه وترك العمل به . قال الترمذي : وقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امرأته ، فروي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم علي وابن عمر أنّ عليه الرجم ، وقال ابن مسعود : ليس عليه حدّ ، ولكن يُعزَّر . وذهب أحمد وإسحاق إلى ما روى النعمان ابن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم « 2 » . قلت : والإشكال المهم في الحديث هو أنه إذا كان التحليل غير مشروع في الدين ولا أثر له ، فكيف حصل به دفع الحدّ عمن وقع على جارية امرأته ، ووجب الاكتفاء بتعزيره ؟ هذا مع أن عروض الشبهة حينئذ يقتضي دفع التعزير عنه أيضاً ، فلم وجب تعزيره ؟ ! وهذا دليل واضح على أن التحليل كان معروفاً عندهم ، وأنه كان جائزاً في الدين ، فيجوز للمرأة أن تحلِّل جاريتها لزوجها يصيب منها ما يشاء . إلا أن هذه المرأة لما جاءت تشكو زوجها أنه وقع على جاريتها ، فقد عُرِف أنها
--> ( 1 ) تحفة الأحوذي 5 / 11 . ( 2 ) سنن الترمذي 4 / 55 .